محمد بن عبد الرحمن الإيجي
512
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، كيف وقد وردت بيانًا لسعة رحمته تعالى ، مع تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد ، نزلت في أناس من المشركين حين قالوا : إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه ، أو في جماعة من المرتدين ، وعن بعض السلف : إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه السلام ، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى : " لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء ، فقال : يا رب زدني ، فقال : الحسنة بعشر ، والسيئة بمثلها ، أو أمحوها ، قال : زدني ، قال : باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد ، قال : يا رب زدني ، فقال : " يا عبادي الذين أسرفوا " الآية ، ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنيبُوا ) : ارجعوا ، ( إِلَى رَبِّكُمْ ) ، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة للمعاصي كالعدم ، موثوق معها بالنجاة ، ( وَأَسْلِمُوا لَهُ ) : أطيعوا ، ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ) ، الآية نزلت في شأن الكفار ، ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) ، أي : القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية ، قيل : الأحسن العزائم دون الرخص ، أي : اتبعوا ما هو أنجى ، ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً ) ، حال أو مصدر ، ( وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ) ، بمجيئه فتداركون ، أو فيكون أشد ، ( أَنْ تَقُولَ ) ، أي : أنذركم ، وآمركم ، وأرشدكم باتباع الأحسن ، كراهة أن تقول ، ( نَفْسٌ ) ، أي : بعض النفوس ، وهي النفس الكافرة ، أو تقول هي عام لأنها في سياق النفي معنى لأن ، معناه لئلا تقول نفس ، ( يَا حَسْرَتَى ) ، أي : أقبلي